خاص - الى ملحم الرياشي

معالي وزير الإعلام الجديد ملحم الرياشي



تحية طيبة



هي من المرات النادرة التي يلوح لنا فيها أمل حقيقي بتغيير شيء ما في هذا الوطن. أعني تولّيكم لوزارة الإعلام.

ولأننا على يقين بأنكم قريبون إلينا بما يكفي كي تسمعوا، أحمل إليكم مناشدة باسمي وبإسم مئات الشبان والشابات الذين يعملون في قطاع الصحافة المكتوبة بشكل خاص.



معالي الوزير ،

نحن الذين نأكل خبزنا بعرق أقلامنا. نحن من يتشرف بالانتماء الى طبقة كادحة لا رأسمال لنا سوى أفكارنا الحرة وأحلامنا الجميلة بوطن أفضل وبعالم أكثر عدلا.



نقف اليوم بجرأة رافعين رؤوسنا أمام الشمس، وضجيج الإحباط يحاصرنا من كل صوب.



صرختنا حادة كحدة اليأس لحظة الحِداد. صادقة كالحقيقة، كبداياتنا البريئة حين دخلنا الى كلية الإعلام وظننا بأننا سوف نغيّر الكون، قبل أن نُصدم بمعرفتنا بأننا اخترنا مهنة قد تنتهي في أية لحظة.



نحن الذين أحببناها حدّ التعلّق والإدمان. قرأنا فيها حرّيتنا في وطن ترتفع فيه السلطة الرابعة نحو السماء، بدماء جبران وسمير وغيرهم.. نحن من عشق أمجاد الصحافة اللبنانية التي تحدّت الأخطار وقاومت القمع ودفعت دماءها ثمنا لموقف أو كلمة 'تفصل بين النور والظلمة'.



الخيبات المتلاحقة كادت تدمّرنا يا معالي الوزير. بتنا نشعر أن هناك حملة مبرمجة لاستهدافنا بذنب تحيّزنا للنهوض بثقافة مجتمعنا.



بتنا نستشعر الخطر في أي لحظة، وبأن هناك جلادا - لا يشبه روايات الكتب - متربّص لنا كي يختم قصتنا بنهاية حزينة.



بتنا نشعر أن كل شيء يحاربنا في هذا الوطن.



هل رأيت يا معالي الوزير كمية حزن القراء على مواقع التواصل الإجتماعي بعد قرار إقفال صحيفة 'السفير'؟ أؤكد لك أنها لا تضاهي شيئا أمام كمية اليأس والإحباط التي يشعر بها قسم كبير ممّن كتب في هذه الصحيفة العريقة (وكان لي الشرف أن أكون واحدة منهم).



نناشدك يا معالي الوزير ألا تسمح بإقفال صحف أخرى. نناشدك أن تنقذ هذا القطاع من الخطر المحدق به، لأنه انعكاس لثقافتنا وصورة عن حريتنا و رقيّنا.



سأخبرك يا معالي الوزير عن صديقتي التي كانت تعمل في إحدى أهم الصحف اللبنانية. كانت كتاباتها جميلة وكانت مندفعة ومتميزة في عملها. هي اليوم موجودة في منزل أهلها في الجرود بلا عمل، بعد أن اضطرت لترك العاصمة إذ لم يتبق معها حتى ثمن المواصلات، حصيلة إبقائها شهورا عدة دون أن يتمّ دفع مستحقاتها.



دعني أخبرك أيضا عن صديقي الذي كان يقوم بالتغطيات الصحافية ويكتب المقالات حين كان لا يزال طالبا ثانويا في المدرسة. رغم صغر سنّه أظهر حماسة كبيرة واندفاعا نادرا. توظّف بسرعة لأنه كان يملك خبرة حتى قبل تخرجه من الجامعة، إلا أنه عاد ووجد نفسه عاطلا عن العمل، لأن الوسيلة الاعلامية التي كان يعمل فيها قررت فجأة أن تصرف موظفيها دون الحاجة حتى الى إبقائهم حتى نهاية الشهر. قرر ترك هذا المجال، ولجأ الى مهنة أخرى.



هناك قصص كثيرة لصحافيين شبان وشابات لم يجدوا منفذا سوى الهروب الى الصمت أو اللجوء الى مجالات عمل أخرى. نناشدك أيضا يا معالي الوزير ألا تسمح لهذا القطاع أن يخسرهم.



هذه قضيتنا نضعها أمامك، أنت الذي يعرف تماما جوهر القضايا المحقة.



لنا ثقة كبيرة بأن من ساهم بتقريب وجهات النظر وإنهاء خلاف عمره 26 سنة، قادر على أن يكون منقذا لقطاع هو نفسه جزء منه.



يدنا ممدودة نحوك بمحبة وبأمل كبير مع حلول العام الجديد.



السلطة الرابعة اليوم بين يديك، وأحلامنا ورغبتنا بالاستمرار أيضا بين يديك. ولنا ثقة بأنك سوف تعمل على إبعاد هذا الخطر، وسوف ترتّب لنا لقاء جديدا مع عالم قد لا يكون أكثر عدلا (لأننا فقدنا الأمل في ذلك) لكنه على الأقلّ، قد يكون أكثر أمانا.

وكل عام و أنت بخير



ريتا ابراهيم فريد




يلفت موقع أخبار للنشر إلى أنّه غير مسؤول عن التعليقات الواردة ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على الأصول واللياقات في التعبير.